عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
227
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
والصّاهل في الثّاني ، فهي داخلة في الذّات ، مركبة لها ، فالفصل هو الفصل في هذا الفصل . وامّا النقل ففيه كثرة . منها ( م 168 پ ) قوله ، تعالى : « خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ » . فهذه الآية دلت على أن مبدأ كلّ الأنفس ( b 254 ) واحد . وقد عرفت انّ اتّحاد المصدر دليل اتّحاد الصّدور الدالّ على اتّحاد الصّادر . ومنها قوله ، تعالى : « ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ » . فهذه الآية دلّت على اتّحاد المبدأ والمعاد للنّفوس . ومنها قوله : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » . فالفطرة إشارة إلى صفاء جواهر النّفوس الحادس « 1 » لفضيلة الإسلام والانقياد ، ورذيلة الكفر والفساد . وهذا يدلّ على انّ كلّ النّفوس مفطورة مجبولة جبلّة ذاتيّة على الملّة الحنيفيّة الابراهيميّة . ومنها قوله : « وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا » . والكلمة في القرآن بمعنى الجوهر العاقل من الانسان ، كما عرفت ، حيث قال في حقّ عيسى روح اللّه ، عليه السلام : « وكلمته » ، وقال : « اليه يصعد الكلم الطيب » ، وقال : « ما نفدت كلمات اللّه » . إلى غير ذلك من الآيات . فالآية دلّت على أن الكلمة الّتي هي ( a 255 ) جوهر النّفس صارت علويّة وسفليّة بسبب اخلادها إلى الجنّة العالية تارة ونكسها منها أخرى . والرقىّ والهوى من الأوصاف العارضة له . اما الكلمة فهي ذات احديّة لا اختلاف فيها . ومنها قوله ، تعالى : « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » . فالآية عمّت جميع الخلق في عدم التفاوت ، فيحمل على موجبه على ما شاع من مذهب الجبائىّ وابنه ، ان الذوات كلّها مشتركة في الذاتية حتى الواجب الوجود . لكن الآية تأباه ، حيث قال : « في ( م 169 ر ) خلق الرّحمن » ، والرّحمن هاهنا إشارة إلى العقل الاوّل الّذي جعل قرينا للّه في قوله : « قل ادعوا اللّه ، أو الرحمن ، ايّاما تدعوا » . لعلو شأنه وباهر سلطانه على من دونه ، وهو من أسمائه الحسنى العظام ، ومن علاماته الكبرى الجسام ، لأمارتين : إحداهما قوله في اوّل الآية : « تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ » . ( b 255 ) ، وقد عرفت ان الملك الذي هو عالم الاجرام ، بيده الّذي هو العقل الأول .
--> ( 1 ) - ر : الحادسة .